ماذا يتغير عندما تتحول شركة مغربية إلى مجموعة؟

التحول

قد تنمو الشركة لسنوات وهي تواصل العمل وفق المنطق الذي صنع نجاحها في البداية. ثم يتغير شيء ما: تظهر أنشطة جديدة، وتتراكم عمليات الاستحواذ، ويصبح اهتمام الإدارة موردًا محدودًا، وتحتاج القرارات التي كانت تُتخذ بسهولة في السابق إلى قدر أكبر من التنسيق، ويصبح من الضروري تخصيص رأس المال بين أنشطة متعددة بدلًا من تخصيصه داخل نشاط واحد. عندها يبدأ المركز في أداء دور مختلف. وفي هذه المرحلة، لا يعود التحول إلى مجموعة مسألة تتعلق بالهيكل القانوني فحسب؛ بل يصبح مسألة تتعلق بكيفية خلق القيمة وحوكمتها وتخصيصها.

المعادلة الإدارية الجديدة

يؤثر هذا التحول في عدة أبعاد في الوقت نفسه. إذ تنتقل الاستراتيجية من منطق نشاط واحد إلى إدارة محفظة من الأنشطة والأعمال. وينتقل تخصيص رأس المال من مجرد تمويل النمو إلى تحديد المجالات التي يستحق رأس المال أن يُوظف فيها. وتتطور الحوكمة من الإدارة المباشرة إلى توجيه الأنشطة من خلال صلاحيات قرار أكثر وضوحًا. وتتجاوز إدارة الأداء النتائج الموحدة لفهم مساهمة كل نشاط واقتصادياته. ويتعين على التنظيم تحقيق التوازن بين توجيه المجموعة واستقلالية الأنشطة، بينما يتطور دور القيادة من الإدارة المباشرة للنشاط إلى إدارة منظومة أكثر تعقيدًا.

إيجاد التوازن المناسب

تحتاج المجموعة إلى قدر كافٍ من السيطرة لتخصيص رأس المال وإدارة المخاطر والحفاظ على الاتساق الاستراتيجي، في حين تحتاج الأنشطة إلى قدر كافٍ من الاستقلالية لاتخاذ القرارات بسرعة، وتحمل المسؤولية، والاستجابة لأسواقها. وقد يؤدي الإفراط في المركزية إلى خلق البيروقراطية وإبطاء الأنشطة؛ كما قد يؤدي الإفراط في الاستقلالية إلى تفتيت المجموعة وإضعاف قدرتها على خلق القيمة ككل. ويعتمد التوازن المناسب على اقتصاديات الأنشطة، ودرجة ترابطها، وقدرات فرق الإدارة، والدور الذي تعتزم المجموعة القيام به. ويمنح النموذج الفعّال كل قرار المستوى المناسب من الاستقلالية والرقابة، مع غاية واضحة على مستوى المجموعة، ومسؤوليات واضحة داخل الأنشطة، وقدر كافٍ من الانضباط للحيلولة دون التفكك.

رؤية MANSOR&

يمثل الانتقال من شركة إلى مجموعة، في جوهره، تحولًا في كيفية إدارة القيمة. ويتمثل الهدف في تعزيز قدرة المجموعة على خلق القيمة مع ازدياد التعقيد، دون أن يتحول التنظيم نفسه إلى عامل يحد من قدرتها على النمو وخلق القيمة.