نقطة التحول التنظيمي
لا تستدعي عملية النمو إعادة تنظيم الشركة تلقائياً. فكثير من الشركات تُعيد هيكلة تنظيمها في وقت مبكر، فتُدخل مستويات إدارية وعمليات جديدة قبل أن تظهر مشكلة تنظيمية فعلية. وتأتي اللحظة الحاسمة عندما يبدأ أسلوب العمل القائم في فرض قيود قابلة للقياس على أداء الأعمال. ومع اتساع نطاق النشاط، قد تصبح عملية اتخاذ القرارات أبطأ، وقد تتحول الإدارة العليا إلى نقطة اختناق، وقد تبدأ الاختصاصات في التداخل، وقد تستنزف أعمال التنسيق قدراً متزايداً من وقت الإدارة، كما قد تصبح المسؤوليات أقل وضوحاً.
تحديد ما يحتاج إلى التغيير
تمثل هذه المؤشرات إشارات مهمة، لكنها لا تحدد بمفردها مصدر المشكلة. ويجب أن يميز التشخيص بين مختلف مصادر الاحتكاك التنظيمي، بما في ذلك صلاحيات اتخاذ القرار، والمساءلة، والهيكل التنظيمي، والعمليات، والقدرة الإدارية، والتنسيق. وقد يقتضي الحل المناسب إعادة تصميم صلاحيات اتخاذ القرار، وتوضيح المسؤوليات، وتبسيط المستويات الإدارية، وإعادة تحديد أدوار الإدارة المركزية ووحدات الأعمال، وإعادة بناء العمليات الحيوية، وتعزيز إدارة الأداء، أو إنشاء قدرات مشتركة عندما يبرر حجم النشاط ذلك. فليست كل مشكلة بحاجة إلى تغيير في الهيكل التنظيمي؛ فقد يكون القيد ناتجاً عن قاعدة لاتخاذ القرار، أو تفويض غير واضح، أو فريق قيادة مثقلاً بالمهام، أو عملية أصبحت معقدة دون مبرر.
تعزيز القدرات دون إثقال التنظيم بما لا يلزم
يجب على التنظيم الأكثر قوة أن يحافظ على القدرات التي أتاحت تحقيق النمو. فقد تتضرر سرعة الاستجابة، والقرب من العملاء، وروح المسؤولية الريادية، والمساءلة التجارية، عندما يُصمم التنظيم انطلاقاً من هدف الرقابة بالدرجة الأولى. ولذلك يتمثل الهدف في تعزيز القدرة التنظيمية دون زيادة التعقيد التنظيمي أو أعبائه دون حاجة، وبناء نموذج قادر على استيعاب المرحلة التالية من تعقيد الأعمال، مع الحفاظ على المقومات التي أسهمت في تحقيق النمو.
رؤية MANSOR&
يأتي الوقت المناسب لإعادة تصميم التنظيم عندما يبدأ النموذج القائم في الحد من الأداء أو إبطاء اتخاذ القرار أو تقييد مواصلة النمو، بصرف النظر عن حجم الشركة. فالمسألة التنظيمية هي في جوهرها مسألة اقتصادية: ما هو النموذج الذي يتيح للشركة التعامل مع تعقيدات المرحلة التالية من نموها دون أن تفقد المقومات التي أسهمت في تحقيق هذا النمو؟

